النويري

3

نهاية الأرب في فنون الأدب

يفاع . واسترفعت القوانين ، ووضعت الموازين ؛ وعانيت المقترحات ، واعتمدت على المقايسات ؛ وفذلكت على الأصل وما أضيف إليه ، وحررت ما بعد الفذلكة فكان العمل على ما استقرّت الجملة عليه ؛ واستخرجت وحصّلت ، وجمّلت من عرضه وخصّلت ؛ وسقت الحواصل ، وأوردت المحاسيب وفذلكت على الواصل ؛ وطردت ما انساق إلى الباقي والموقوف ، ونضّدت شواهد المصروف ؛ وشطبت شواهد الارتفاع ، وقرنت أعمال المبيع بالمبتاع ؛ واستوفيت أعمال الاعتصار وتوالى الغلَّات ، وتأمّلت سياق الأصناف والآلات ؛ ونظرت في سياقات العلوفات والعوامل ، وأجبت عن المخرج والمردود فأعجزت المناظر والمناضل ؛ وأتقنت موادّ هذه الصناعة ، وتاجرت فيها بأنفس بضاعه . ثمّ نبذتها وراء ظهري ، وعزمت على تركها في سرّى دون جهرى ؛ وسألت اللَّه تعالى الغنية عنها ، وتضرّعت إليه فيما هو خير منها . ورغبت في صناعة الآداب وتعلَّقت بأهدابها ، وانتظمت في سلك أربابها ، فرأيت غرضى لا يتمّ بتلقّيها من أفواه الفضلاء شفاها ، وموردى منها لا يصفو ما لم أجرّد العزم سفاها . فامتطيت جواد المطالعة ، وركضت في ميدان المراجعة . وحيث ذلّ لي مركبها ، وصفا لي مشربها ، آثرت أن أجرّد منها كتابا أستأنس به وأرجع إليه ، وأعوّل فيما يعرض لي من المهمّات عليه . فاستخرت اللَّه سبحانه وتعالى وأثبتّ منها خمسة فنون حسنة الترتيب ، بيّنة التقسيم والتبويب : كلّ فنّ منها يحتوى على خمسة أقسام .